١٤‏/٩‏/٢٠٠٦

غولشان

حياة الحويك عطية
غولشان البياتي تحركوا لاجلها !
وجهها يتماهى مع وجه اطوار بهجت ! لا لاسمح الله ! كلاهما تضيعان في ملامح الاف الاسيرات العراقيات اللواتي افتقدن المعتصم . يقفز الى وجه فدوى طوقان وصرختها المريرة : هل احمي اهلي بالكلمة ؟ لم تكن الشاعرة الكبيرة تملك الا كلمتها تساهم بها في معركة شعبها ، لكنها كانت تخاف الا تكون للكلمة القدرة علىالحماية رغم كل الابعاد الهائلة التي بلغها صوت شاعرة نابلس التي اصرت الا تغادر مدينتها الاسيرة الا لزيارة ، حتى لفظت انفاسها الاخيرة فوق ترابها . لكن غولشان البياتي الصبية العراقية التي ربما شدها نموذج فدوى او غيرها من النساء المقاومات بالكلمة ، وربما لم تحتج للكتابة الا الى حسها الوطني الحقيقي الذي يعيشه كل انسان طبيعي تكون بلاده تحت الاحتلال ، لم يكن لها حظ فدوى في ان تحيا بامان مع كلمتها ، حتى تبلغ اجل الموت الطبيعي على ارضها . كان المحتلون الاميركيون ومن ربوهم من فرق الموت اسوا من الوحدات الاسرائيلية بكل اجرامها . وكما في اساطير ما بين النهرين القديمة يقتحم جنود اله الموت المدججين بالسواد بيت المراة التي تحمل كما ملايين مواطناتها شيئا من دم عشتار ، ويقودونها الى حيث لا يعلم احد !! الى قبو تعذيب ؟ الى سجن جماعي ؟ الى استجواب فقتل بشع ؟ من يدري ؟ ذنبها الوحيد انها كتبت مقالة او قصيدة باصابع طرية لم تلامس يوما بندقية او سلاحا ، ولم تسء يوما الى احد .
لا نريد لغولشان البياتي ان تموت لتتحول الى رمز فكفانا ضحايا نعزي انفسنا بتحويلهم الى رموز . لا نريد لها ان تبقى في السجن وتتعذب كي نحولها الى قضية فلو كنا نريد ذلك لوجدنا الالاف، ثم ان العراق هو القضية . والاهم اننا لا نريد للكلمة ان تصبح تهمة كافية للاعتداء والاختطاف . في البدء كانت الكلمة . اجل! لكن الكلمة كانت لاجل الانسان ، لاجل حرياته وحقوقه وكرامته ، ولا يجوز ان يصبح كونها كذلك مجلبة لاسوا انواع البلاء .
مع الاعلاميين قيل ان الاميركيين هم الذين استهدفوهم لانهم يريدون التعتيم على ما يحصل في العراق ، ومع الاكاديميين والعلماء والخبراء قيل انهم صفوهم بناءا على قائمة وضعها نيغربونتي لاغتيال العقل العراقي . والان مع اختطاف فتاة شاعرة صغيرة على يد مغاوير وزارة الداخلية العراقية ، ماذا يقال اهي عملية تكميم الافواه ؟ ام هي عملية انتقام حقير ؟ ام هي اختيار امراة باتت الى حد ما معروفة بموقفها على الاقل ، لكي يكون في الاعتداء عليها تاجيج جديد للحقد الطائفي الذي اصبح منذ جاء نيغروبونتي المطلب الاساسي الذي يحقق ستراتيجية التقسيم ، وتعتمد لاجله تكتيكات الخطف والتشويه والقتل ، ووضع كل ذلك امام عيون الناس لاثارتهم . في اسلوب قديم اعتمده الاميركيون منذ فيتنام وما عرف باللوائح الشهرية حتى اميركا الشمالية وما سمي بفرق الذئب في السلفادور، وامتدادها الى سواها من دول جنوب القارة ، حيث كان نيغروبونتي المكلف بذلك في هندوراس منذ العام 1981 حتى 1985، وبخبرته هذه جاء لينظم الامر في العراق .
واذا كان التناول التاريخي التوثيقي لهذا التكتيك المجرم يتطلب مساحة اخرى فان المطلوب الان هو حملة ضغط عربية بكل الوسائل الاعلامية والشعبية والثقافية ، خاصة روابط واتحادات الكّتاب ، ونقابات الصحافيين ، واتحاد الصحافيين العرب . خاصة لجنة الدفاع عن الحريات فيه التي سعدنا بانها سجلت في السنة الماضية اعلى مستوى في تحركها داخل الدول العربية . ونريد ان نشعر الان انها قادرة ان تتحرك داخل المحتلة منها ايضا . كي لا يكون على كل منكم ان يتحسس راسه او يطبق شفتيه اخرس .ارجو نشر المقال ولو جاء خارج سياق الموعد الاسبوعي لانها محاولة لتحريك الراي العام بشان الفتاة الكاتبة المخطوفة